قطب الدين الراوندي

175

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن كلام له عليه السلام ( في ذم اختلاف العلماء في الفتيا ) ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم تجتمع القضاة بذلك عند إمامهم الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم اللَّه سبحانه باختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ، أم انزل اللَّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ، أم كانوا شركاء ( 1 ) له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل اللَّه سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى اللَّه عليه وآله عن تبليغه وأدائه ، واللَّه سبحانه يقول « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ( 2 ) و ( 3 ) فيه تبيان كل شيء ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ( 4 ) ، وان القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به . ( بيانه ) وصف ( 5 ) عليه السلام أولا من يتعرض للقضاء من الأمة ولم يكن أهلا له فقال :

--> ( 1 ) في ب : شركاء اللَّه . ( 2 ) سورة الأنعام : 38 . ( 3 ) ليس « و » في نا ، الف . ( 4 ) سورة : النساء 82 . ( 5 ) في م : يصف عليه السلام .